الذهبي

173

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

« إنّ لكلّ أمّة أمينا وأمين هذه الأمّة أبو عبيدة بن الجرّاح [ ( 1 ) ] » . وقال عبد اللَّه بن شقيق : سألت عائشة : أيّ أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم كان أحبّ إليه ؟ فقالت : أبو بكر ، ثمّ عمر ، ثمّ أبو عبيدة [ ( 2 ) ] . وقال عروة بن الزّبير : قدم عمر الشام فتلقوه ، فقال : أين أخي أبو عبيدة ؟ قالوا : يأتيك الآن ، فجاء على ناقة مخطوطة بحبل ، فسلّم عليه ثمّ قال للناس : انصرفوا عنّا ، فسار معه حتّى أتى منزله فنزل عليه ، فلم ير في بيته إلّا سيفه وترسه ورحله ، فقال له عمر : لو اتّخذت متاعا - أو قال شيئا - قال : يا أمير المؤمنين إنّ هذا سيبلّغنا المقيل [ ( 3 ) ] . ومناقب أبي عبيدة كثيرة ذكرها الحافظ أبو القاسم في « تاريخ

--> [ ( 1 ) ] أخرجه أحمد في المسند 1 / 18 من طريق صفوان عن شريح بن عبيدة وراشد بن سعد وغيرهما قالوا : لما بلغ عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه سرغ حدّث أنّ بالشام وباء شديدا قال : بلغني أنّ شدّة الوباء في الشام ، فقلت : إن أدركني أجلي وأبو عبيدة بن الجراح حيّ استخلفته فإن سألني اللَّه لم استخلفته على أمّة محمد صلى اللَّه عليه وسلّم : قلت إني سمعت رسولك صلى اللَّه عليه وسلّم يقول : « إنّ لكل نبيّ أمينا وأميني أبو عبيدة بن الجراح » فأنكر القوم ذلك وقالوا : ما بال عليا قريش يعنون بني فهر ثم قال : فإن أدركني أجلي ، وقد توفي أبو عبيدة استخلفت معاذ بن جبل فإن سألني ربّي عزّ وجلّ لم استخلفته ؟ قلت : سمعت رسولك صلى اللَّه عليه وسلّم يقول : إنّه يحشر يوم القيامة بين يدي العلماء نبذة . وشريح بن عبيدة ، وراشد بن سعد لم يدركا عمر ، وأخرجه ابن سعد مختصرا في الطبقات 3 / 412 من طريق شعبة ووهيب بن خالد ، عن خالد الحذّاء ، عن أبي قلابة ، عن أنس بن مالك ، وأخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 268 بنحوه مختصرا من طريق : كثير بن هشام ، عن جعفر بن برقان ، عن ثابت بن الحجّاج ، قال : بلغني أنّ عمر بن الخطاب قال : لو أدركت أبا عبيدة بن الجرّاح لاستخلفته وما شاورت فإن سئلت عنه قلت : استخلفت أمين اللَّه وأمين رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم . [ ( 2 ) ] أخرجه الترمذي في المناقب ( 3657 ) ، وابن ماجة في المقدّمة ( 102 ) باب فضل عمر . ورجاله ثقات . وانظر الإصابة 2 / 253 . [ ( 3 ) ] رجاله ثقات ، لكنه منقطع ، وأخرجه عبد الرزاق في المصنّف ، رقم ( 20628 ) ، وأبو نعيم في حلية الأولياء 1 / 101 ، 102 ، وأحمد بن حنبل في الزهد 184 باب أخبار أبي عبيدة بن الجراح ، وابن حجر في الإصابة 2 / 253 ، 254 .